ابن الجوزي
98
زاد المسير في علم التفسير
قتيبة : لا أرى القول إلا قول أبي عبيدة ، ولم نر أحدا يجيز " عشوت عن الشيء " : أعرضت عنه ، إنما يقال : " تعاشيت عن كذا " ، أي : تغافلت عنه ، كأني لم أره ، ومثله : تعاميت ، والعرب تقول : " عشوت إلى النار " : إذا استدللت إليها ببصر ضعيف ، قال الحطيئة : متى تأته تعشو إلى ضوء ناره * تجد خير نار عندها خير موقد ومنه حديث ابن المسيب : " أن إحدى عينيه ذهبت ، وهو يعشو بالأخرى " ، أي : يبصر بها بصرا ضعيفا . قال المفسرون : " ومن يعش عن ذكر الرحمن " فلم يخف عقابه ولم يلتفت إلى كلامه " نقيض له " أي : نسبب له " شيطانا " فنجعل ذلك جزاءه " فهو له قرين " لا يفارقه . ( وإنهم ) يعني الشياطين ( ليصدونهم ) يعني الكافرين ، أي : يمنعونهم عن سبيل الهدى ، وإنما جمع ، لأن " من " في موضع جمع ، ( ويحسبون ) يعني كفار بني آدم ( أنهم ) على هدى . ( حتى إذا جاءنا ) وقرأ أبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم : " جاءنا " واحد ، يعني الكافر . وقرأ ابن كثير ، ونافع ، وابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم : " جاءانا " بألفين على التثنية ، يعنون الكافر وشيطانه . وجاء في التفسير أنهما يجعلان يوم البعث في سلسلة ، فلا يفترقان حتى يصيرهما الله إلى النار ، ( قال ) الكافر للشيطان : " ( يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين ) أي : بعدما بين المشرقين ، وفيهما قولان : أحدهما : أنهما مشرق الشمس في أقصر يوم في السنة ، ومشرقها في أطول يوم ، قاله ابن السائب ، ومقاتل . والثاني : أنه أراد المشرق والمغرب ، فغلب ذكر المشرق ، كما قالوا : سنة العمرين ، يريدون : أبا بكر وعمر ، وأنشدوا من ذلك : أخذنا بآفاق السماء عليكم * لنا قمراها والنجوم الطوالع يريد : الشمس والقمر ، وأنشدوا : فبصرة الأزد منا والعراق لنا * والموصلان ومنا مصر والحرم يريد : الجزيرة والموصل ، وهذا اختيار الفراء ، والزجاج . قوله تعالى : ( فبئس القرين ) أي : أنت أيها الشيطان . ويقول الله عز وجل يومئذ للكفار : ( ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم ) أي : أشركتم في الدنيا ( أنكم في العذاب مشتركون ) أي : لن ينفعكم الشركة في العذاب ، لأن لكل واحد منه الحظ الأوفر . قال المبرد : منعوا روح التأسي ،